ابن عربي
320
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( طريق العقل إلى الله من جهة الشرع ، أقرب إليه من جهة الفكر ) ( 439 ) فقد علمنا أن العقل ما عنده شيء من حيث نفسه ، وأن الذي يكتسبه من العلوم إنما هو من كونه عنده صفة القبول . فإذا كان بهذه المثابة ، فقبوله من ربه لما يخبر به عن نفسه - تعالى ! - أولى من قبوله من فكره . وقد عرف أن فكره مقلد لخياله ، وأن خياله مقلد لحواسه ، ومع تقليده ، فهو غير قوى على إمساك ما عنده ما لم تساعده على ذلك القوة الحافظة والمذكرة . ( 440 ) ومع هذه المعرفة بان القوى لا تتعدى خلقها وما تعطيه حقيقتها ، وأنه ( أي العقل ) ، بالنظر إلى ذاته ، لا علم عنده إلا الضروريات التي فطر عليها ، - لا يقبل قول من يقول له : » إن ثم قوة أخرى وراءك ، تعطيك خلاف ما أعطتك القوة المفكرة ، نالها أهل الله : من الملائكة ، والأنبياء ، والأولياء ، ونطقت بها الكتب المنزلة . فاقبل منها هذه الأخبار الإلهية .